الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
122
أصول الفقه ( فارسى )
الطلب الشامل لهما ، من دون أن تكون ظاهرة فى أحدهما . و الحق انها ظاهرة فى الوجوب ، و لكن لا من جهة كونها موضوعة للوجوب و لا من جهة كونها موضوعة لمطلق الطلب و ان الوجوب أظهر أفراده . و شأنها فى ظهورها فى الوجوب شأن مادة الأمر ، على ما تقدم هناك ، من ان الوجوب يستفاد من حكم العقل بلزوم اطاعة أمر المولى و وجوب الانبعاث عن بعثه ، قضاء لحق المولوية و العبودية ، ما لم يرخص نفس المولى بالترك و يأذن به . و بدون الترخيص فالأمر ، لو خلى و طبعه ، شأنه ان يكون من مصاديق حكم العقل بوجوب الطاعة . فيكون الظهور هذا ليس من نحو الظهورات اللفظية ، و لا الدلالة هذه على الوجوب من نوع الدلالات الكلامية . اذ صيغة الأمر - كمادة الأمر - لا تستعمل فى مفهوم الوجوب لا استعمالا حقيقيا و لا مجازيا ، لأن الوجوب كالندب أمر خارج عن حقيقة مدلولها و لا من كيفياته و أحواله . و تمتاز الصيغة عن مادة كلمة الأمر ان الصيغة لا تدل الا على النسبة الطلبية كما تقدم ، فهى بطريق أولى لا تصلح للدلالة على الوجوب الذى هو مفهوم اسمى ، و كذا الندب . و على هذا ، فالمستعمل فيه الصيغة على كلا الحالين ( الوجوب و الندب ) واحد لا اختلاف فيه . و استفادة الوجوب - على تقدير تجردها عن القرينة على إذن الآمر بالترك - إنما هو به حكم العقل كما قلنا ، اذ هو من لوازم صدور الأمر من المولى . و يشهد لما ذكرناه ، من كون المستعمل فيه واحدا فى مورد الوجوب و الندب ، ما جاء فى كثير من الاحاديث من الجمع بين الواجبات و المندوبات بصيغة واحد و أمر واحد أو أسلوب واحد مع تعدد الأمر . و لو كان الوجوب و الندب من قبيل المعنيين للصيغة لكان ذلك فى الأغلب من باب استعمال اللفظ فى أكثر من معنى ،